الشيخ الطوسي

83

التبيان في تفسير القرآن

وكان السدي يقول : أرواحهم في أجواف طير سود يعرضون على النار غدوا وعشيا ، ويجوز ان يحيهم الله بالغداة والعشي ويعرضهم على النار ، ووجه الاحتجاج على رؤساء الضلال بالاتباع انهم كانوا يدعونهم إلى اتباعهم بما يدعون من صواب مذاهبهم . وهذا يلزمهم الرفع بها عنهم وأن يسعوا في تخفيف عذابهم ، فإذا هي سبب عذابهم . وقال الفراء وقوم من المفسرين - ذكره البلخي - في الكلام تقديما وتأخيرا ، وتقديره وحاق بآل فرعون سوء العذاب ، ويوم تقوم الساعة يقال : لهم ادخلوا آل فرعون أشد العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ، ويكون معنى غدوا وعشيا مع أنهم فيها أبدا أنه تتجدد جلودهم بعد الاحتراق غدوا وعشيا . وقال قوم : يجوز أن يكون المراد انهم بعرضها ، كما يقال : فلان يعرضه شر شديد أي يقرب من ذلك . وقال قوم : يجوز أن يكون المراد إن اعمالهم اعمال من يستحق النار ، فكأنهم يغدون ويروحون إليها باعمالهم . وقال قوم : المعنى يعرضون عليها وهم أحياء بالزجر والتحذير والوعد والوعيد ، فإذا كان يوم القيامة - وماتوا على كفرهم - ادخلوا أشد العذاب . قوله تعالى : ( وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ( 47 ) قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد ( 48 ) وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ( 49 ) قالوا أو لم تك تأتيكم